المختار الثقفي نبي من الله: هل ادعى النبوة ؟؟

هل ادعى المختار الثقفي النبوة؟ فما القصة وأين الحقيقة؟

قالوا إن: المختار الثقفي يدعي النبوة! وتساءل البعض: هل ادعى المختار الثقفي النبوة؟ فما القصة وأين الحقيقة؟

المختار الثقفي يدعي النبوة!

من جملة التهم التي نعتوا بها المختار وأكدت عليها كتب السنة غالباً هي أنَّ: «المختار كان يدّعي النبوّة وأنه مرسل من الله وأن جبرئيل نزل عليه بالوحي» ومن هذا المنطلق أداروا عليه عجلة الإعلام المضاد.

والذي يستنتج من الروايات والتواريخ المعتبرة، أن المختار لم يدّع النبوّة مطلقاً أو نزول الوحي عليه يوماً. وهذه تهمة ساذجة باطلة لا وجود لها مطلقاً، إلّا أنها أشيعت من قِبل زعامات الكوفة - الملطّخة أيديهم بدم شهداء كربلاء - وتلقّفها عمال بني أمية وابن الزبير لإغتيال شخصية المختار. وقد قام وعّاظ السلاطين في البلاط الأموي والمتلاعبين بالحديث ببث شائعات واسعة من أجل ذلك.

إذ كيف يمكن أن يُعقل؛ بأنّ شخصاً في الكوفة - والتي كانت من المراكز الإسلامية المهمة حينها، وما فيها من المسلمين المتشددين والعارفين، وبحضور الرواة وناقلي الحديث والتلامذة المخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام، وهم الذين تربّوا لمدة خمس سنوات تحت منبر الإمام علي عليه السلام وقاتلوا إلى جنبه - أن يدّعي النبوّة؟ وكيف يقبل العقل أنَّ المختار إستطاع بهذا الإدعاء أن يجمع النَّاس حوله وأن يقود ثورة عارمة مثل ثورته؟

لو أن المختار قد زعم مثل هذا الإدعاء لكان قد طُرد من قبل المسلمين الشيعة في الكوفة قبل غيرهم. لكننا نرى أن الأصحاب الأوفياء لأهل البيت عليهم السلام والمطالبين بالثأر لدم الحُسَين عليه السلام قد وقفوا معه مضحين بأموالهم وأولادهم وأرواحهم ومدافعين عن هدفه المقدس حتى الشهادة.

والأكثر من ذلك، فإن هناك روايات متعددة في مدح المختار قد ذُكرت على لسان أهل البيت عليهم السلام وأئمة الدين، وذلك حينما مدحه الإمام السجاد عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام وطلبوا له المغفرة والرحمة. فهل يمكن أن يكون أحد مدّعياً للنبوة؛ وفي ذات الوقت موضعاً لترحم الإمام المعصوم وتفضيله؟ وأن يمتدحه علماء الشيعة الكبار ومتخصصي علم الرجال ويؤيدون إيمانه وعمله؟ ولو ثبت هذا الإتهام لما كان المختار موضعاً لتأييد أئمة الهدى عليهم السلام وعلماء الإسلام الكبار.

أسباب ظهور افتراء تهمة النبوة

ولربما كان سبب ظهور إفتراء تهمة النبوّة على المختار، هو كلامه المسجّع والمقفّى المنسوب إليه والذي كان على وزن آيات القرآن. وهو ما سبّب له هذا الإفتراء عليه وإستغلال الأعداء لذلك في إطار حملة دعائية واسعة تتهمه بالنبوة وأنه إدّعى نزول الوحي عليه.

  • أولاً: إن إنتساب هذه الكلمات الموزونة والمسجّعة بالوزن القرآني إلى المختار لم يثبت بشكل قاطع. وكما قال الفضلاء: وشاعت في النَّاس أخبار عنه بأنه إدّعى النبوّة ونزول الوحي عليه، وأنه كان لا يوقف له على مذهب، ونقلوا عنه أسجاعاً، قيل: كان يزعم أنها من الإلهام.
  • ثانياً: أن المختار لم يقل: «إن هذا الكلام وحي».
  • ثالثاً: أن الحديث بوزن القرآن وسجعه لا يدل على الوحي.

أمثلة على أقوال مُقفّاة للمختار

نقل البلاذري مقاطع من كلام المختار نذكرها كأمثلة:

١ - «الحمد لله الذي وعد وليه النصر، ووعد عدوه الخسر والخذل والخبر، وجعله فيه إلى آخر الدهر قضاءً مقضياً ووعداً مأتياً وقولاً مقبولاً وأمراً مفعولاً، وقد خاب من إفترى. أيها النَّاس! قد مُدّت لنا غاية ورُفعت لنا راية، فقيل لنا في الراية: أن أرفعوها ولا تضعوها؛ وفي الغاية أن خذوها ولا تدعوها؛ فسمعنا دعوة الداعي وقبلنا قول الراعي؛ فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية! ألا! فبعداً لمن طغى وبغى وجحد ولغى وكذّب وأدبر وتولى، ألا! فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى ومجاهدة الأعداء والذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى، على قتال المحلّين؛ وأنا الطالب بدم إبن بنت نبي ربِّ العالمين. أما! ومنشئ السحاب؛ الشديد العقاب؛ السريع الحساب؛ مُنزل الكتاب؛ العزيز الوهاب؛ القدير الغلّاب؛ لأنبشنَّ قبر إبن شهاب؛ المفتري الكذّاب؛ المجرم المرتاب! ولأنفين الأحزاب؛ إلى دار بلاد الأعراب! ثم ورب العالمين؛ ورب البلد الأمين؛ وحرمة طور سينين، لأقتلنَّ الشاعر المجين؛ أعشى الباغضين؛ وشويعر الحنظلين؛ وزاجر البارقين؛ وإبن همام اللعين؛ وأولياء الكافرين؛ وأعوان الظالمين؛ وبقايا القاسطين؛ وإخوان الشياطين، الذين إجتمعوا على الأباطيل؛ وتقوّلوا عليّ الأقاويل؛ وتمثلوا بالأماثيل؛ وجاؤوا بالأماحيل؛ وتسكّعوا في الأضاليل؛ بأقوال المجاهيل؛ الكَذَبة الأراذيل! ألا! فطوبى لعبد الله وعبيد وأخي ليلى الطريدة، ذوي الأخلاق الحميدة؛ والعزائم الشديدة؛ والمقالات الرشيدة؛ والأفاعيل السديدة؛ والآراء العتيدة؛ والنفوس السعيدة. قال: ثم قعد على المنبر ووثب قائماً وقال: أما! والذي جعلني بصيراً. ونوّر قلبي تنويراً؛ لأحرقنّ بالمصر دوراً! ولأنبشنّ بها قبوراً! ولأشفينّ بها صدوراً! ولأقتلنّ جباراً كفوراً؛ ملعوناً وغدوراً! وكفى بالله هادياً ونصيراً؛ وعن قريب ورب الحرم؛ والبيت المحرم؛ والركن المكرّم؛ والمسجد المعظّم؛ وحق النون والقلم؛ ليرفعنّ لي العلم من الكوفة إلى أضم إلى أكناف ذي سلم؛ من العرب والعجم! ثم لأتخذنَّ من بني تميم أكثر الخدم».

٢ - «ورب البلد الأمين، وحرمة طور سينين، لأقتلنَّ الشاعر المجين، أعشى الناعطين؛ وسوء برق البارقين؛ إبن أمةٍ من جلولاء خانقين؛ الذي مننتُ عليه فكفر؛ تابعاً فغدر؛ وغداً يلقى فيُنحر؛ ثم يصير إلى سقر؛ فيذوق فيها العذاب الأكبر؛ وويل لإبن همام اللعين؛ وأخي الأسديين؛ أولئك أولياء الشياطين؛ وإخوان الكافرين؛ الذين قرفوا عليّ الأباطيل؛ وتقولوا عليّ الأقاويل؛ فسمّوني كذاباً وكاهناً؛ وأنا الصادق المصدوق؛ وأنا العجيب الفاروق؛ وطوبى لعبد الله وعبيدة وأخي ليلة الطريدة؛ ذوي الأخلاق الحميدة؛ والمقالة السديدة؛ والأنفس السعيدة».

٣ - «أما والذي خلقني بصيراً؛ ونوّر قلبي تنويراً، لأحرقنَّ بالمصر دوراً؛ ولأنبشنَّ قبوراً، ولأقتلنَّ جباراً كفوراً».

٤ - «في سفر الأصفار، يُقتل كل جبار على يد المختار».

٥ - «أما ورب الجبال الشمّ، الشوامخ الصم، لأقتلنَّ أزد عُمان؛ بكل شيعي يمان؛ من مذحج وهمدان؛ ولأبيرنَّ عبساً وذبيان؛ وتميماً أولياء الشيطان؛ حاشا النجيب ضبيان».

٦ - «أما ورب القلم؛ واللوح ذي الكرم؛ لتديننَّ لي العرب والعجم؛ ولأتخذنَّ من تميم خدم».

٧ - «أما والسميع العليم؛ العزيز الكريم، لأعركنَّ عُمان عرك الأديم، ثم لأتخذن خدماً من تميم».

«ويقال: إن المختار كان يمسح على رأس ابنته ويقول: صلوات الله على عيسى ابن مريم. لأنه كما يقال: إن المختار كان يعتقد أن عيسى سيظهر ويكون نسيباً له». وأغلب هذا من جعل الجاعلين وإتهام الكاذبين، بل وإنتساب هذا الكلام إلى المختار هو أقرب إلى الإفتراء كما يقول الزركلي: «وقد يكون هذا من إختراع أصحاب القصص».

كتاب المختار إلى أحنف بن قيس

كان الأحنف بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وإسمه «صخر بن قيس»، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين. لقبه الأحنف، وكان سيداً بالبصرة. دعا النَّاس إلى علي عليه السلام يوم الجَمَل. شهد صفين مع الإمام علي عليه السلام. وكان سياسياً، مفكراً، حليماً؛ عفواً؛ وله ماضٍ في الجهاد. إشترك في أغلب حروب صدر الإسلام بصفة قائد للجيش، وكان قد فقد عينه عند فتح سمرقند.

وفي قضية التحكيم بصفين إتخذ موقفاً جيداً، وكان له رأي سديد ومن رأي مالك الأشتر وإبن عبّاس. لكن الخوارج لم يقبلوه. وكان عدواً مجاهراً لمعاوية وبني أُمية. وبعد إعتلاء معاوية العرش كانت له مع الأحنف مراودة، ووهبه مرة خمسين ألف درهم. كتب الحُسَين عليه السلام إلى الأحنف قبل خروجه إلى الكوفة ودعاه لنصرته لكن الأحنف لم يقبل ولم ينصر الإمام مالَ أواخر عمره إلى حكم إبن الزبير وتجنب المختار، فيما دعم جيش إبن الزبير ضد المختار.

توفي الأحنف سنة سبع وستين للهجرة (٦٨٦م) في البصرة عن سبعين سنة، أي أنه ولد سنة ثلاث قبل الهجرة. وصلّى عليه مُصعب بن الزبير ومشى راجلاً بين رجلي نعشه بغير رداء، وقال في تأبينه: هذا سيّد أهل العراق، وقال أيضاً: اليوم ذهب الحزم والرأي. ودفن بالثوية.

كان المختار قلقاً وآسفاً لأن شخصاً مثل الأحنف في البصرة، بسوابقه وأفكاره. كتب المختار إلى الأحنف بن قيس معاتباً جاء فيه:

«... أما بعد؛ فويل أم ربيعة ومضر؛ من أمرِ سوءٍ قد حضر، وأنّ الأحنف قد أورد قومه سقر؛ وإني لا أملك القدر؛ وماخُطّ في الزُبر؛ لعمري لئن قاتلتموني وكذّبتموني؛ لقد كُذّبَ مَن كان قبلي وما أنا بخيرهم»!

قال الشعبي: دخلت البصرة فقعدت إلى حلقة فيها الأحنف بن قيس، فقال لي بعض القوم: من أنت، قلت: رجل من أهل الكوفة؛ قال: قد أنقذناكم من أيدي عبيدكم من أصحاب المختار (في إشارة منه إلى هزيمة المختار وإنتصار البصريون ومُصعب بن الزبير) فقلت: نعم، إلّا أننا عفونا عنكم أهل البصرة في حرب الجَمَل، وما فعلتم ذلك معنا، وقد خنتم. ثم قلت: تدري ما قال شيخ همدان فينا وفيكم فقال الرجل وما قال، قلت قال:

أَفَخَرْتُمُ إن قَتَلْتُمُ أعبـدا  **  وهزمتـم مـرةً آل عزل
وإذا فاخرتمونا فأذكروا  **  ما فعلنا بكـم يوم الجَمَل
بين شيخ خـاضب عثنونه  **  وفتى أبيـض وضّـاح رفل
جـاءنا يهـدج في سـابغة  **  فذبحنـاه ضحى ذبح الحَمَل
وعفونـا فنسيتم عَفونـا  **  وكفرتُم نعمة الله الأجَل

Rate this article

Loading...

إرسال تعليق

Cookies Consent

This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website.

Cookies Policy

We employ the use of cookies. By accessing Lantro UI, you agreed to use cookies in agreement with the Lantro UI's Privacy Policy.

Most interactive websites use cookies to let us retrieve the user’s details for each visit. Cookies are used by our website to enable the functionality of certain areas to make it easier for people visiting our website. Some of our affiliate/advertising partners may also use cookies.

Turquoise Electricity Lightning