رأي السيد السيستاني في المختار الثقفي ما هو؟

ما هو رأي السيد السيستاني في المختار الثقفي؟

جواب: لم يصدر السيد السيستاني بياناً في شخصية المختار الثقفي إنما أصدر مكتبه (مركز الابحاث العقائدية) التابع له تعليقاً يمثل وجهة نظره القريبة واليك الجواب:

تعد شخصية المختار الثقفي من الشخصيات التي أثارت جدلاً تاريخياً واسعاً، إلا أن التحقيق العلمي الرصين يكشف الكثير من الحقائق التي غيبتها السياسة.

يتناول السيد الخوئي (رحمه الله) في كتابه (معجم رجال الحديث، ج19، ص102) هذه الشخصية بالتحليل والتمحيص، مبيناً التباين في الروايات الواردة بشأنه.

أولاً: الروايات المادحة

وهي روايات متضافرة ومستفيضة، ومن أبرز ما نقله في هذا السياق:

• الرواية الأولى: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت، حتى بعث الينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين))، ويؤكد السيد الخوئي أن "هذه الرواية صحيحة".
• الرواية الثانية: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ((لا تسبّوا المختار، فانه قتل قتلتنا، وطلب بثارنا، وزوّج أراملنا، وقسّم فينا المال على العسرة)).
• الرواية الثالث: عن عمر بن علي بن الحسين: أن علي بن الحسين (عليهما السلام) لما أُتي برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد، قال: ((فخرّ ساجداً وقال: الحمد لله الذي ادرك لي ثاري من اعدائي، وجزى الله المختار خيرا)).

ثانياً: الروايات الذامة

أشار السيد الخوئي إلى وجود روايات تطعن في المختار، لكنه حسم الأمر بعبارة واضحة:

((وهذه الروايات ضعيفة الاسناد جداً))

آراء كبار العلماء والإنصاف التاريخي

ينقل السيد الخوئي ما ذكره العلامة المجلسي في (بحار الأنوار) عن المحقق جعفر بن نما، الذي انتقد بشدة السطحية في التعاطي مع أخبار المختار، قائلاً:

"اعلم ان كثيراً من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الأخبار، ولا رؤية تنقلهم من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ، ولو تدبّروا أقوال الأئمة في مدح المختار لعلموا أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله تعالى جلّ جلاله في كتابه المبين".

ويستدل ابن نما بوضوح بدعاء الإمام السجاد (عليه السلام) للمختار، معتبراً إياه برهاناً ساطعاً على كونه من المرضيين، إذ لا يمكن للإمام المعصوم أن يدعو دعاءً عبثياً لمن لا يستحق.

خلاصة المقال

إن المختار الثقفي لم يكن سوى رجل مخلصٍ تفانى في نصرة قضيته والانتصار لمظلومية أهل البيت (عليهم السلام). وأمام عجز خصومه عن مواجهته في الميدان، لجأوا إلى سلاح "وضع الأكاذيب" وتلفيق التهم التي تغلغلت في كتب التاريخ نتيجة الهوى السياسي أو النكاية بالخط الذي كان يمثله.

ولاً، دعاء الإمام (عليه السلام) على "حرملة" وما أعقبه من استجابة لهذا الدعاء على يد المختار نفسه. وثانياً، سجوده شكراً لله وحمده عند بلوغه خبر مقتل عمر بن سعد. وثالثاً، قبوله للهدايا التي بعث بها المختار من أموال وجارية، وهي الجارية التي رزق منها بـ "زيد الشهيد" (رضوان الله عليه). أما الموقف الرابع، فيتمثل في ثنائه ودعائه للمختار

وفيما يخص الشبهات المثارة حوله، فهي لا تشكل مطعناً في شخصيته؛ إذ لم يثبت قط تخاذله عن نصرة الحسين (عليه السلام)، وإنما منعه من المشاركة كونه كان مكبلاً في السجن آنذاك. أما زواجه من ابنة النعمان بن بشير، فلا يصح اتخاذه معياراً للحكم عليه، ولنا في زواج الإمام الحسن (عليه السلام) من جعدة بنت الأشعث مثالاً على ذلك. وكذلك الحال في زواج أخته من ابن عمر، فهو أمر لم يكن بيده بل بقرار من والده. وأخيراً، فإن عدم خروجه في معركة "عين الوردة" يعود لاعتبارات سيادية؛ فالقائد هو المسؤول عن إدارة دفة الدولة، وبانكساره تنهار المنظومة بكاملها.



Rate this article

Loading...

إرسال تعليق

Cookies Consent

This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website.

Cookies Policy

We employ the use of cookies. By accessing Lantro UI, you agreed to use cookies in agreement with the Lantro UI's Privacy Policy.

Most interactive websites use cookies to let us retrieve the user’s details for each visit. Cookies are used by our website to enable the functionality of certain areas to make it easier for people visiting our website. Some of our affiliate/advertising partners may also use cookies.

Turquoise Electricity Lightning